خارطة للفرح .. عراقية

الفرح كائن اسطوري يفرد جناحيه متى ما شاء  ، لا متى ما  شئنا نحن .. 

 

او لايفردهما الاّ في حكايات الاطفال وعلى وسائد النيام ومخيلة البراءة .. 

 

كنت لا اؤمن باساطير الفرح هذه ، واعزف عن قراءة حكايات الطفولة ، وارفض ان تحتضن وسائد الاحلام نعاسي ، وأنأى بافكاري بعيداً عن أفق الخيال .

 

كنت افعل كل ذلك قبل ان اشعر بالظمأ الى شطآن الفرح .. 

 

فرح الوطن .. 

 

فرح الصغار يوم العيد .. 

 

فرح الامهات بقرة اعينهن .. 

 

فرح الاشجار بالماء .. 

 

فرح الورود بالندى .. 

 

فرح الطريق بالقادمين من افق بعيد .. 

 

فرح اليوم بأمل الغد ..

 

كنت لا اؤمن بأن الحزن هو مسيرة الانسان .. ولا الحلم هو الخلاص..

 

فأمسيت اؤمن باساطير الفرح حين تقرر ان يكون الوطن جرحاً نازفاً في القلب .. قلبك انت .. قلبي .. قلوبنا جميعا ..

 

امسيت اعرف ان الوجع حقيقة ، لا دواء له حتى في حكايات الاطفال ، لكنني احاول ان اتعلق باهداب الفرح في حكايات الصغار .. هناك  قد اجد متسعاً للسرور ، وان كان في الخيال ..

 

من يحمل الوطن الى شطآن الفرح الارضي .. لنحيا كلنا على ارض من محبة وسلام

 

 بلا خوف

 

او قلق

 

 او عذاب ..

 

هل تحملني حبيبي بين ذراعيك سندريلا عصرية تحلم ، ليس بأميرجميل يحملها على جواد ابيض سحري ، بل بفرصة يلتقط فيها الحبيب الاكبر ، العراق ، انفاسه ويفرح ويبتسم وينتعش انتعاش الظمآن بقطرات الماء الباردة..

 

ما عادت احلامي صغيرة او شخصية او ذاتية ، صار فرح الوطن حلمي .. بينما اعماقي تائقة الى القهقهة في حدائق الاطفال ..

 

اريد استرداد طفولتي ، علني اضحك في لحظات فرحاً بلعبة صغيرة او عناق امومي او ترنيمة في سرير هزاز ..

 

اريد ان انسى اني انتمي لعالم الكبار .. كبار يختارون لنا شكل الموت ويعدّون لنا الاكفان ..

 

اريد ان اكون طفلة بجناحين ملائكيين لاتعرف عن العالم سوى خارطة الفرح ..

 

تلهو بكرات الثلج والدمى ، وقد تجد في اللعب فسحة للانسلاخ عن هذا العالم الدموي الكئيب ..

 

لم اعد ، لم نعد نسمع من القياثر سوى انغام الوجع ..

 

لم تعد العصافير تسمع في الحقول البعيدة سوى اناشيد الهلع ،  تهز اعشاشها وتعبث باجنحتها ..

 

خذني اليك حبيبي ، ودثرني كما تدثر الامهات الاطفال في ليالي البرد الشتائية ..

 

امنحني جناحي عصفور لاتعبث بهما الحروب ولايهز عشه الرصاص  ..

 

امنحني من الاطمئنان شيئاً ولو النزر القليل ..

 

 قل ان الوطن في طريقه الى الخلاص  ..

 

الى فرش الدرب بالورود للأطفال ..

 

الى لملمة الجراح ..

 

الى سكينة الروح وهدوء النفس ..

 

الى استقامة الحال ..

 

الى  استنشاق عبير الربيع ..

 

الى التندي بقطرات الغيث ..

 

الى احتضان الحياة كما يجب ان يحياها لا كما يريد العابثون

 

 .. فمن قال إن الفرح كائن اسطوري يفرد جناحيه متى ما شاء  ، لا متى ما  شئنا .. او لايفردهما الا في حكايات الاطفال ؟!
 
للكاتبه اسماء محمد مصطفى

(15) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 23 يوليو, 2008 01:32 م , من قبل firdaousmaroc
من المغرب

الله يديم علينا الفرح


ولو بابسط الاشياء


مقال رائع


يحمل مغزى عميق


دمت بود


اضيف في 23 يوليو, 2008 01:32 م , من قبل firdaousmaroc
من المغرب

الله يديم علينا الفرح


ولو بابسط الاشياء


مقال رائع


يحمل مغزى عميق


دمت بود


اضيف في 23 يوليو, 2008 02:06 م , من قبل fleuredujasmin
من الجزائر

العزيز والغــــــــــالي كـــــــاظم

مقــــــــــــــــال بهذا العمق لا

أجد كلمــــــــــــات تليق به

أعذرني سأطلق العنـــــــــان لدموعي

وهي أبلغ عن أي كلام

أتمني لك ولكل شبر من وطنك الذي هو وطني

ولكل عراقي وعراقية السعـــــــــادة

تحيـــــــــاتي الوطنية


اضيف في 23 يوليو, 2008 03:06 م , من قبل wahatelhayran
من مصر

اغمضت عينى
..
واطلقت لخيالى العنان
..
انفصلت عن واقعى
..
وعشت حلمى الابدى فى الخيال
..
رقصت على انغام موسيقى الاستقلال
..
موسيقى التحرر والانتصار
..
ورود فى كل مكان واطفال يضحكون
..
ونساء تتعالى من افواههن الزغاريد
..
مصرى فى عراقى فى لبنانى فى يد فلسطينى فى يد سورى يمسك بيده سودانى حلقه من ايادى عربيه تتشابك بعضها مع بعض
..
الكل يغنى ويرقص على ضوء القمر
..
يتعالى الغناء وتتعالى الموسيقى
..
ياتى علينا النهار نشم عطر الزهور ونرى قطرات الندى وقت الفجر ، نرى شروق الشمس وكاننا نراه لاول مره
..
فرح يلفنا فى نشوه
..
لقد اسكرتنا الفرحه
..
الان مازلت مطبقه اجفانى اخاف ان افتح عينى
حتى لا اعود لحزنى
..
اخاف ان اصطدم بالواقع مره اخرى
..
فلم نعد نرى الفرح سوى فى خيالنا
..
اخى الغالى كاظم
..
جميل مااخترت لنا اليوم
..
ادعو الله ان يعيد عراقنا وان يجعل ايامنا كلها افراح
..
اختك
ريم


اضيف في 23 يوليو, 2008 05:30 م , من قبل shalwatani
من البحرين

العزيز كاظم
الفرح إحساس قبل أن يكون معنى
ومتى ما شعر القلب من بارقة أمل حتى ولو طوقته الأهوال فإنه يستطيع أن أن ينتشل روحه من بحار الهموم ليصل بأمان إلى ضفاف الفرح

كن أنت والعراق بسعادة

شيماء


اضيف في 23 يوليو, 2008 05:40 م , من قبل taleen84

هو حب الاوطان

يستعمر مساحات قلوبنا

ويجعل الفرح له ذلك الوجه الجميل

ويجعل ما دونه رمادي

اتمنى ان نعانق يوما فرحة التحرر

ونحيا كما الاخرون

كلمات جميلة ومعبرة وصادقة

انتقاء رائع كاظم




اضيف في 23 يوليو, 2008 06:16 م , من قبل amoo2005
من فلسطين

صديقي كاظم

الوطن اولاً واخيراً

همنا .. ضحكتنا .. دمعتنا ..

تصبح على وطن

وعاش العراق الحبيب وعاش شعب العراق الاصيل ..

لك محبتي

ابو وديع


اضيف في 23 يوليو, 2008 09:40 م , من قبل samia86
من المغرب

الغالي كاظم
اختياراتك دوما مميزة ومعبرة
نسال الله ان يمن على العراق بالامن والسلام وتتغير الاحوال للافضل وينعم بالحرية والفرح انشاء الله
دمت بالف خير وسعادة
دمت بود
اجمل التحايا


اضيف في 24 يوليو, 2008 12:21 ص , من قبل moniah
من ألمانيا

اريد استرداد طفولتي ، علني اضحك في لحظات فرحاً بلعبة صغيرة او عناق امومي او ترنيمة في سرير هزاز ..

اريد ان انسى اني انتمي لعالم الكبار .. كبار يختارون لنا شكل الموت ويعدّون لنا الاكفان ..

ياااه يا كاظم أعدتني للوراء سنواتـ و سنوـوـواتـ
كم أتمنى أن أعود طفله لا تعبث بأشياءها الأيدي الغريبه ولا يسألون عن جنسيتي وأنا غريبه
الفرح ... كان يا مــا كان
كان هناك ضيف اسمه الفرح يزورنا بكل اللحظات يختبئ بأعماقنا منذ سنوات
إغتصبوا الفرح والبسمة من على شفاهنا ونحن أطفال بدلوها بالبكاء والدموع الأشرار وئدوا الفرح قبل ولادته وجعلونا نبحث عنه في كل مكان

كاظم .... شكلي هلوست ونسيت نفسي
لكن ...! أقسم اني محتاجه للحظة فرح تدق علينا الأبواب
مررت من هنا لأسرق لحظة فرح
دامت أيامكم بفرح وسعاده




اضيف في 24 يوليو, 2008 01:19 ص , من قبل saltytears
من المملكة العربية السعودية

أخي الكريم كاظم


كلمات عميقة شفافة لامست روحي..

حتماً..

ستشرق شمس الفرح

و ستتبسم الشفاه التي طالما تقوست للأسفل



اختيار جميل أخي كاظم

تحياتي القلبية للعراق..

جارتك
مرفأ الحب


اضيف في 24 يوليو, 2008 08:53 ص , من قبل DIDII
من مصر

اريد استرداد طفولتي ، علني اضحك في لحظات فرحاً بلعبة صغيرة او عناق امومي او ترنيمة في سرير هزاز ..
صدقنى لم اراا كلمات بهذا الاحساس والصدق

نعم لقد استشعرتها جداً

البحث عن حلم بالأمان

واسترداد ابسط الحقوق

شىء متاح ولكنه مغتصب

أخى الكريم

أهنئكـ
ـ من كل قلبى على مهارتكـ الكتابيه واسلوبكـ الرقيق فى التعبير

لكـَ منى تحية إعجاب واحترام

،،دنياا،،


اضيف في 24 يوليو, 2008 01:05 م , من قبل rosana5875
من مصر

الله على الكلمات
الفرح فعلا اصبح قليلا جدا منذ انضممنا الى عالم الكبار فهو حلم من احلام الطفولة
برغم ذلك فسوف يأتى فى يوم من الايام
هكذا هى الدنيا لا يوجد شيىء دائم
لا فرح ولا حزن ولا حتى استعمار
وان فرج ربك لقريب ان شاء الله
أخى العزيز كاظم
مقال مميز ويدمى القلب يشعرنا بقسوة
الدنيا والبشر
حرر الله كل وطن مغتصب
دمت بكل سعادة


اضيف في 24 يوليو, 2008 08:10 م , من قبل hool9000
من فلسطين

ايها التائه في زمن العولمه ما هذه الكلمات ؟؟ اقف عاجزة عن وصفها ولم استطع ان اسيطر على نفسي فلم اجد الا ودموعي تهطل كالمطر

هي خارطه للفرح الابدي فرح بعودة الوطن وفرح بالانتصار والعزة


اخي الغالي كاظم اشتقت اليك وللجميع هنا اتمنى لكم السعاده
واتمنى ان يعود لنا الوطن


تحياتي لك مني ومن ياسمينتي الغاليه


ام ياسمين التي لا تنساكم ابدااااااا


اضيف في 25 يوليو, 2008 03:31 ص , من قبل الحالمة
من لبنان

لم اجد سوى ان الوذ بالصمت امام عباراتك اخي العزيز واعاننا الله على بلوانا وندعوه بالفرج وتحقيق النصر والحرية دمت بخير


اضيف في 13 اكتوبر, 2008 11:34 ص , من قبل samaaasmaa

من لطفك اخي الفاضل ( صاحب المدونة) ان تختار من نصوصي وكتاباتي هذا النص الذي اعتبره واحدا من اقرب النصوص الى قلبي
تقبل تحياتي
اسماء محمد مصطفى
اديبة وصحفية عراقية




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية